وکاله آریا للأنباء - نائب رئیس الوزراء للشؤون الاقتصادیه برادر خلال اجتماع مع مستثمرین أجانب (الإعلام الحکومی)
کابل – فی مسعى جدید لتنشیط اقتصاد أفغانستان ، أعلنت الحکومه الأفغانیه منح المستثمرین الأجانب إقامه قانونیه تمتد من عام إلى عشره أعوام مقابل الاستثمار داخل البلاد، فی محاوله لتعزیز تدفّقات رؤوس الأموال الأجنبیه.
ورغم هذا القرار، تُظهر البیانات أن تدفّقات الاستثمار الأجنبی المباشر إلى أفغانستان ظلت منخفضه جدًا خلال السنوات الأخیره، إذ لم تتجاوز 20.6 ملیون دولار فی عام 2021، مقارنه بمستویات أعلى قبل 2018. کما تشیر تقدیرات حدیثه إلى أن الاستثمار الأجنبی المباشر فی أفغانستان بقی باهتا خلال السنوات اللاحقه (2022–2024)، ما یعکس تراجع قدره البلاد على جذب رؤوس الأموال منذ 2021.
وبالرغم من ذلک، أشار المتحدث باسم وزاره التجاره والصناعه الأفغانیه، عبدالسلام أخوند زاده، فی تصریح للجزیره نت، إلى أن الوزاره أصدرت تراخیص استثمار لأکثر من 150 مستثمرا أجنبیا خلال العام الماضی، مشیرا إلى اهتمام من شرکات فی الصین وروسیا والولایات المتحده ودول عربیه.
وقال المتحدث باسم الوزاره إن الحکومه تعمل على تهیئه بیئه استثماریه داعمه، وتسهیل الإجراءات أمام المستثمرین.
جهود لجذب الاستثمار
وتندرج خطوه منح الإقامه القانونیه ضمن سلسله إجراءات تستهدف تحسین مناخ الاستثمار وتنشیط الحرکه الاقتصادیه.
وخلال الأشهر الماضیه، کثّفت الجهات الاقتصادیه الرسمیه دعواتها للمستثمرین المحلیین والأجانب، مع الترکیز على قطاعات حیویه مثل التعدین والزراعه والطاقه والصناعات التحویلیه.

نائب رئیس الوزراء للشؤون الاقتصادیه عبدالغنی برادر (الثانی یسار) مع مستثمرین أجانب فی معرض بکابل (الإعلام الحکومی فی أفغانستان) کما أعلنت حکومه کابل عن تسهیلات إداریه تتعلق بتسجیل الشرکات ومنح التراخیص، إلى جانب المشارکه فی منتدیات ومعارض اقتصادیه إقلیمیه للترویج للفرص الاستثماریه فی البلاد، فی محاوله لتعویض تراجع الاستثمارات الأجنبیه خلال السنوات الأخیره.
ویرى مراقبون أن هذه الجهود تعکس سعیا رسمیا لإعاده تنشیط السوق وخلق فرص عمل، غیر أن فعالیتها تبقى مرهونه بقدره الحکومه على معالجه التحدیات القائمه، وفی مقدمتها آلیات التمویل والتحویلات، واستقرار البیئه التنظیمیه.
إستراتیجیه الحکومه
وقال الملا عبد الغنی برادر، نائب رئیس الوزراء للشؤون الاقتصادیه إن اللجنه الاقتصادیه صادقت على منح المستثمرین الأجانب إقامه قانونیه، تتراوح بین سنه وعشره أعوام مقابل الاستثمار فی أفغانستان، فی إطار جهود الحکومه لتحفیز الاستثمار، وتنشیط السوق المحلیه.
وأضاف برادر فی بیان رسمی أن الحکومه تسعى إلى توسیع العلاقات الاقتصادیه مع شرکاء إقلیمیین ودولیین، وتوفیر بیئه استثماریه مشجعه للمستثمرین المحلیین والأجانب، داعیا إلى زیاده التعاون بدلًا من العقوبات والضغوط.
وأشار إلى أن أفغانستان توفر فرصا کبیره للاستثمار فی قطاعات متعدده، مشددا على دعم الحکومه الکامل للمستثمرین وتشجیعهم على استکشاف الفرص المتاحه.
ویعکس هذا التصریح توجه الحکومه نحو تعزیز الاستثمار، ویؤکد أن منح الإقامه القانونیه للمستثمرین الأجانب یأتی ضمن مسار أوسع لتفعیل الاقتصاد، وإعاده الحیویه إلى السوق.
فرص وتحدیات
ویرى مختصون اقتصادیون أفغان مستقلون أن خطوه منح الإقامه القانونیه للمستثمرین الأجانب تمثل حافزا مهما، لکنها لن تکون کافیه بمفردها لجذب رؤوس الأموال إلى البلاد، خصوصا فی ظل تحدیات هیکلیه قائمه فی الاقتصاد.
یقول الخبیر الاقتصادی الأفغانی ناصر الدین تیموری للجزیره نت إن "الإقامه الطویله للمستثمرین تُعد حافزا مشجعا، لکن نجاحها یعتمد على قدره الحکومه على معالجه الصعوبات البنکیه وقیود التحویلات المالیه، وکذلک استقرار البیئه القانونیه والتشریعات الاستثماریه. بدون هذه العناصر سیظل المستثمرون مترددین، حتى مع وجود حوافز قانونیه".
وأضاف تیموری أن "تعزیز الاستثمار الأجنبی یتطلب إصلاحات أوسع تشمل تطویر البنیه التحتیه، وتعزیز الشفافیه فی الإجراءات، وتقدیم ضمانات للمستثمرین"، مؤکدا أن القرار الجدید خطوه أولى تحتاج إلى دعم مستدام، حتى تؤتی نتائج ملموسه على أرض الواقع.
انعکاسات القرار
ویقول أحمد نیازی، وهو صاحب مشروع صغیر فی کابل، للجزیره نت، إن المستثمرین المحلیین یراقبون عن کثب الخطوات الحکومیه الجدیده، معتبرا أن "القرار جید ویعکس اهتمام الحکومه بجذب الاستثمار، لکن لدینا تساؤلات حول کیفیه تحویل هذه الحوافز إلى واقع ملموس، هناک تحدیات فی التحویلات المالیه، وبعض الإجراءات الإداریه ما زالت تستغرق وقتًا طویلًا. نأمل أن تسهّل هذه الخطوه عملنا وتجعل السوق أکثر نشاطًا".
وأضاف نیازی فی تصریح للجزیره نت أن أمل التجار والمستثمرین یکمن فی استمرار دعم البیئه الاستثماریه ومعالجه العقبات العملیه، بما یمکّن المشاریع الصغیره والمتوسطه من النمو والمساهمه فی الاقتصاد المحلی.
اختبار التنفیذ
ویمثل قرار منح الإقامه القانونیه للمستثمرین الأجانب خطوه جریئه لتحریک الاقتصاد الأفغانی، وإعاده جذب رأس المال بعد سنوات من تراجع الاستثمار الأجنبی.

جانب من سوق الصرافه فی سرای شهزاده فی العاصمه الأفغانیه کابل (الجزیره) غیر أن اقتصادیین یشیرون إلى أن نجاح هذه المبادره مرتبط بقدره الحکومه على تحویل الحوافز النظریه إلى واقع عملی، عبر تسهیل التحویلات المالیه، وضمان استقرار التشریعات، وتقدیم ضمانات للمستثمرین المحلیین والأجانب.
وفی حال نجحت هذه الخطوات، قد یشهد الاقتصاد الأفغانی تدفق استثمارات جدیده فی قطاعات حیویه، وخلق فرص عمل حقیقیه، وتنشیط السوق المحلیه. وأما إذا استمرت العوائق الإداریه أو تأخر التنفیذ، فقد تبقى المبادره حافزا نظریا دون أثر ملموس على الاقتصاد أو حیاه المواطنین.
المصدر: الجزیره